ابن يعقوب المغربي
527
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المراد أن ذلك هو الأصل والغالب ( ولهذا ) أي : ولأجل أن شرط قبول العطف بالواو في الجملة التي لها محل من الإعراب وفي المفرد أن يوجد الجامع ( عيب على أبى تمام قوله ) أي : نسب العيب إلى أبي تمام في قوله من قصيدة " 1 " : زعمت هواك عفا الغداة كما عفا * عنها طلال باللوى ورسوم ( لا والذي هو عالم أن النوى * صبر وأن أبا الحسين كريم ) ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت * نفسي على إلف سواك تحوم وقوله : " لا " نفى لما ادعته حبيبته من اندراس وده ؛ بدليل قوله " زعمت هواك إلخ " وقوله : " ما زلت " جواب القسم . والغداة : ظرف لعفا ، والطلال في الأصل : جمع طل وهو المطر غير الوابل والمراد به هنا مكان نزوله ؛ لأنه تندرس فيه معالمه وهو فاعل عفا ، ورسوم معطوف عليه فجمع أبى تمام بين كرم أبى الحسين ومرارة النوى في العطف غير مقبول ؛ إذ لا جامع بينهما سواء جعل ذلك من عطف المفرد وهو الظاهر ؛ لأن أن تؤول مع مدخولها بالمفرد ، أو جعل من عطف الجمل بناء على أن أن مع مدخولها ولو كانت في تأويل المفرد سادة مسد مفعولى علم ، والمفعولان أصلهما المبتدأ والخبر ، وعلى هذا يكون في تأويل عطف الجملة على أخرى باعتبار الأصل ، وإنما عيب سواء كان من عطف المفرد أو الجملة ؛ لأن الشرط في حسنهما معا وجود الجامع ، ومن انتصر لأبى تمام يقول الجامع خيالي لتقارنهما في خيال أبى تمام أو وهمى وهو ما بينهما من شبه التضاد ؛ لأن مرارة النوى كالضد لحلاوة الكرم ، وقيل غير ذلك . ولا يخفى ما في ذلك من التعسف البارد . الفصل لعدم الاشتراك في الحكم ( وإلا ) يكن ما تقدم بأن لم يقصد تشريك الجملة الثانية للأولى يعنى السابقة مع اللاحقة كما تقدم ( فصلت ) تلك الثانية ( عنها ) أي : عن الأولى ؛ لأن عطف الشيء
--> ( 1 ) الأبيات من ديوان أبي تمام ( 281 ، 282 ) وموطن الشاهد في دلائل الإعجاز ( 173 ) ، ومعاهد التنصيص ، وأبو الحسن محمد بن الهيثم ممدوح الشاعر ، والبيت كله جواب القسم في بيت الشاهد ، وانظر نهاية الإيجاز ( 323 ) ، وعقود الجمان ( 173 ) .